المحاسبة

مبادئ المحاسبة العمومية


مبادئ المحاسبة العمومية

مبدأ الفصل بين الآمرين بالصرف و المحاسبين العموميين

الفرع الأول: أهمية مبدأ الفصل بين الآمرين بالصرف و المحاسبين العموميين و مبرراته

يعتمد مبدأ الفصل بين الآمرين بالصرف و المحاسبيين على المبادئ الأساسية للمحاسبة العمومية و هو يعني أن تنفيذ العمليات المالية للهيئات العمومية يتم على مرحلتين و من طرف فئتين مختلفتين من الأعوان:

أ- المرحلة الإدارية:

التي يقوم فيها الآمرون بالصرف بالإلتزام بالنفقات و تصفيتها و الأمر بدفعها من جهة و إثبات الإيراداتو تصفيتها من جهة أخرى و من الأمر بتحصيلها.

ب- المرحلة المحاسبون العموميون:

بدفع النفقات وتحصيل الإيرادات، و قد كرس قانون المحاسبة العمومية هذا المبدأ في مادته 55 التي تنافي وظيفة الآمر بالصرف مع وظيفة المحاسب العمومي كما أن هذا المبدأ هو ليس فقط إجراء أمني أو نظام لتقسيم المهام بين الفئتين بل يهدف إلى فرض رقابة صارمة و فعالة على تنفيذ الميزانية (لاسيما رقابة المحاسبيين العموميين على عمليات الآمرين بالصرف) كما أنه يوحي بفكرة الفصل بين السلطات.
وإذا كان التطبيق المطلق لمبدأ الفصل بين الآمرين بالصرف و المحاسبيين و ما
العمومية مما قد يعرقل مسيرتها و يضر بمصالحها، فإن وجود بعض الإستثناءات على ذلك من شأنه التخفيف من حدة هذه العيوب.

الفرع الثاني: أسباب الفصل بين الآمر بالصرف و المحاسب العمومي و فوائده

كان الفصل نتيجة مخاوف السلطة التشريعية في تسيير الأموال العمومية.

أ- تقسيم العمل:

تتمثل مهام تنفيذ الميزانية المقدمة على نوعين هما: الأمرين بالصرف و المحاسبين، قرار إصدار سندات التحصيل و إصدار حوالات الدفع ثم تحصيل الإيرادات ودفع النفقات تشكل مهام مختلفة.([1])
فقرار التحصيل أو الدفع نابع من التسيير العقلاني للمصلحة العمومية وهم: الآمرين بالصرف، هذه المهام تختلف عن العمليات التي يقوم بها المحاسب و هي دفع مبالغ مالية من الصندوق العمومي أو تحصيل مبالغ أخرى حسب قواعد معينة، فمهمة المحاسب هي أكثر تقنية و تتطلب مهارة من الجانب المالي و المحاسبي([2]).

ب- ازدواج المراقبة و المسؤولية:

 تكليف نوعين من الموظفين الخاضعين لسلطات مختلفة لتنفيذ العمليات المالية، إجراء أراد به المشرع إنشاء مراقبة متبادلة، و المتدخل الأخيرة في تنفيذ العمليات المالية تكون له إمكانية مراقبة تسيير العون الأول و التأكد من أن الأوامر التي صدرت من هذا الأخير مطابقة للقوانين المعمول بها، هذه المراقبة تكون غير موجودة لو كان نفس العون هو الذي يصدر قرار التحصيل و الدفع، و يقوم بالتحصيل و الدفع و كل 
من الآمر بالصرف و المحاسب المسؤول عن الأعمال التي يقوم بها، و ينحصر دور المحاسب العمومي في مراقبة مدى شرعية صفة الأمر بالصرف و التأكيد مما يلي:
         صحة توقيع الآمر بالصرف المعتمد لديه.
         وجود و كفاية الاعتمادات المالية.
         صحة الخصم أي تتناسب النفقة مع نوع الاعتماد المخصص لها.
         صحة الدين.
         شرعيةالوثائق المقدمة.
         عدم وجود معارضة للدفع.
         عدم انقضاء الدين بالسقوط الرباعي.
تأشيرة المراقب المالي على قرارت التعيين و على نفقات الملتزمة بها([3]).

جـ- الوحدة المالية:

الفصل يسمح لوزير المالية، المسؤول الأول لكل محاسب عمومي بمراقبة تنفيذ جميع العمليات العمومية، كذلك تجميع العمليات المالية يسمح لوزير المالية بإعلام الحكومة بالوضعية المالية و الاقتصادية، و في نفس الوقت المساعدة في صنع قرارات الحكومة و إعطاء ملاحظات تأخذ بعين الاعتبار الحقائق الاقتصادية و الاجتماعية للأمة.

د- إنشاء مراقبة قانونية سهلة:

الآمرون بالصرف و المحاسبين يمسكون حسابات مفصلة، فالآمرون بالصرف يمسكون حسابات الالتزامات و أوامر الدفع، فيما يخص النفقات و حسابات الحقوق فيما يخص الإرادات، أما المحاسبون فيمسكون حسابات الإرادات و النفقات الفعلية أي المداخيل و المدفوعات.
الحساب الإداري الصادر من طرف الآمر بالصرف في آخر السنة، و حساب التسيير المحرر من طرف المحاسب، يرسلان إلى مجلس المحاسبة أين تتم عملية التقارب بين الحسابين للتأكيد من صحة العمليات المالية.

الفرع الثالث: مجال تطبيق مبدأالفصل بين الآمر بالصرف و المحاسب العمومي:

مبدأ الفصل ليس مطبق بصفة مطلقة، فهو يتضمن استثناءات و أكثرها يتعلق بالإرادات.
أولا: تطبيق شبه كلي فيما يخص النفقات:
الفصل يكاد يكون مطلق فيما يخص المدفوعات و الاستثناءات المبررة بالضرورة الملحة للتسهيل أو بسبب السياسة العليا للبلاد و عليه نجد ثلاث استثناءات وهي:

أ- الأموال المخصصة أو السرية:

حيث تستعمل الدولة أموال عمومية في نشاطات خاصة و سرية بكل حرية، أو
في عمليات استثنائية و خارج تطبيق القواعد العادية لتمثيل الميزانية، تطبيقيا المحاسبون العموميون يقدمون الأموال إلى السلطات حسب الإعتمادات المسجلة في الميزانية بواسطة حوالة الدفع.
و في هذه الحالة الآمرون بالصرف يستعملون الأموال مباشرة و يبررون استعمال هده الأموال التي وضعت تحت تصرفهم أمام رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة.([4])

ب- التسبيقات المقدمة لوكلاء المالية:

إذ أن إنشاء وكالات مالية، أصبحت ضرورية للقيام بالعمليات ذات الطابع الإستعجالي و العمليات الصغيرة الحجم و المبالغ و هذا تجنبا للطريقة العادية و الطويلة في تنفيذ النفقات العمومية.

ج- النفقات المدفوعة دون أمر مسبق:

فبعض النفقات الخاصة تدفع دون تدخل مسبق للآمرين بالصرف و تتمثل في منح المعاشات المدنية أو العسكرية، تطبيقيا صاحب المعاش يتلقى سند دائم الذي يقدمه للمحاسب العمومي و هذا الأخير يدفع له المبلغ المستحق مباشر.

ثانيا: تطبيق نسبي للمبدأ فيما يخص الإرادات:

الهدف من تطبيق المبدأ هو ضمان المراقبة للأموال العمومية و لكن فيما يخص الإيرادات و خاصة تحصيل الضرائب و الرسوم التي تمثل 80-90°/° من مدا خيل الدولة المكلفين بتحصيلها الموظفون المتخصصون من وزارة المالية و عليه فمبدأ الفصل فيما يتعلق بالإيرادات لا تبقى له إلا صفة تنظيم العمل.

أ- فيما يخص الضريبة المباشرة:

عملية تحديد قيمة الضريبة (وعاء الضريبة) يظهر بوضوح عن عملية التحصيل، هناك عمليتان مفترقتان في الزمن، أوكلتا إلى عونين هما: الآمر بالصرف و المحاسب العمومي.

 ب- الإيرادات المحصلة بواسطة سند التحصيل:

يصدر الأمر بالصرف سند التحصيل، و يرسله إلى المحاسب المكلف و هذا الأخير يقوم بالإجراءات اللازمة بالتحصيل، مثلا غياب موظف عن عمله لمدة معينة، الأمر بالصرف ملزم قانونا بإصدار سند تحصيل و يرسله إلى المحاسب الذي يقوم باقتطاع مبلغ الغياب من راتب الموظف (المرسوم التنفيذي 93/43).

ج- فيما يخص الضريبة الغير المباشر:

وعاء الضريبة و التحصيل يقوم بهما نفس العون فهو الذي يصدر السند و يحصله في نفس الوقت.

د- وكالات الإيرادات:

الهدف من إنشاء وكالة الإيرادات هو تحصيل إيرادات مختلفة، دون سند تحصيل مسبق ليتم تسويتها فيما بعد و هذا تجنبا لعملية التحصيل العادية، التي تفرض وجود سند صادر من الآمر بالصرف و المحاسب، و هو المكلف بالتحصيل فمن غير المعقول أن تطلب من زائر لمتحف معين أن يذهب للآمر بالصرف و يطلب السند ثم إلى المحاسب ليدفع المبلغ المستحق، و عليه فوكالة الإيرادات سهلت عملية التحصيل مثلا حقوق الدخول إلى متحف، بيع المجلات و التذاكر……، تحصل هذه الإيرادات من طرف وكيل الإيرادات، ثم تحول إلى المحاسب المكلف الذي يطلب سند التحصيل من الآمر بالصرف للتسوية.

         الاستثناءات في مجال النفقات:

إن مبدأ الفصل في مجال النفقات هو شبه مطلق و بالتالي فإن الاستثناءات على هذا المبدأ هي جد محدودة وهي محصورة في حالات الدفع بدون أمر بالصرف و منصوص عليها في مادة 153 من مرسوم التشريعي رقم 93-01 المؤرخ في جانفي 1993([5]).

أ- حالات الدفع بدون أمر بالصرف المسبق:

يتعلق الأمر بالحالات الثلاثة التالية:
    الدفع بواسطة وكالات التسبيقات.
         أصل رأس المال و فوائده المستحقة على قروض الدولة و كذا خسائر الصرف المتعلق بأصل رأس المال.
           النفقات ذات الطابع النهائي المنفذة في إطار عمليات التجهيز العمومي الممول من مساعدات خارجية كما أن الخروج عن هذه القاعدة بمعنى صرف النفقات المعنية من طرف المحاسبة قبل الأمر بصرفها من طرف الآمر بالصرف الذي يعتبر نسيبا حيث أن الإجراء المعمول هنا هو ضرورة إصدار حوالات الدفع لتسوية الوضعية من طرف الآمر بالصرف بعد التأكد من صحة و شرعية النفقات المدفوعة سلفا.
و إذا أخذنامثالا على ذلك و هو وكالات التسبيقات فإننا نجد الأمر هنا يتعلق بالنفقات ذات الطابع الإستعجالي أو ذات المبالغ الزهيدة.
فوكيل التسبيقات الذي يعنيه الآمر بالصرف و يعتمد المحاسب العمومي الذي يتلقى من هذا الأخير مبلغا ماليا محددا يسمى تسبيقا ليدفع منه مباشرة النفقات المعنية إلى الدائنين بعد حصوله على التبريرات اللازمة منهم ثم يقود دوريا في نهاية كل شهر بتسليم سندات إثبات النفقات المسددة من طرفه إلى الآمر بالصرف الذي يصدر بعد التأكد من شرعية هذه النفقات.
حوالة دفع بمبلغها للتسوية في حساب إيداع الأموال الخاص بالوكالة و هو ما يسمح (للمحاسب العمومي المكلف بدفع النفقات للهيئات العمومية المعنية) بخصمها نهائيا من إعتمادات الميزانية بعد التحقق من شرعيتها([6]).

ب- حالات الدفع بدون الآمر بالصرف:

يتعلق الأمر هنا بثلاث حالات هي:
      معاشات المجاهدين و معاشات التقاعد المسددة من ميزانية الدولة.
      رواتب الأعضاء القيادة السياسية و الحكومية.
      الأموال السرية.
و هنا يبدو الاستثناء عن القاعدة مطلقا حيث أن النفقات المعنية يتم دفعها من طرف المحاسب العمومي بدون أي تدخل أو لاحق من طرف الآمر بالصرف.
         بالنسبة للحالة الأولى فإن الطابع التكراري الدوري للعملية لا يسوغ إخضاعها لإجراء الآمر بالصرف في كل مرة بل توضع مبالغها المحددة بدقة تحت تصرف المحاسبين بدفعها مباشرة إلى المستفيدين في الآجال المحددة لها.
         أما بالنسبة للأموال السرية فإن الأمر يتعلق بإعتمادات توضع تحت تصرف الحكومة و تستخدمها في بعض الأنشطة السرية و بالتالي هي لا تخضع لقواعد المحاسبة العمومية.

– الاستثناءات في مجال الإيرادات:

إن تطبيق مبدأ الفصل بين الآمرين بالصرف و المحاسبين يبدوا نسبيا في ميدان الإيرادات عنه في ميدان النفقات في ما يلي نورد الحالتين الشائعتين بصدد الاستثناءات على مبدأ الفصل بين الآمرين و المحاسبين في مجال الإيرادات.

أ- الجباية نقدا:

و هي القاعدة في مجال الإيرادات التي يصرح بها أصحابها مثل الضرائب غير المباشرة، حقوق التسجيل…. إلخ، فالإيرادات من هذا النوع يمكن تحميلها مباشرة من طرف المحاسب دون تدخل الآمر بالصرف([7]).

ب- وكالات الإيرادات:

يتم إنشاء هذا النوع من الوكالات على مستوى الهيئات العمومية (المرسوم التنفيذي رقم 93-108 السابق كره) لتحصيل مختلف الإيرادات ما عدا (الضرائب، الرسوم، الإتاوات) فوكيل الإيرادات الذي يعنيه الآمر بالصرف و يعتمد المحاسب المخصص يقبض مباشرة حصيلة الإيرادات المعنية (أسعار خدمات مقدمة من طرف الهيئة العمومية)ثم يقوم دوريا (كل أسبوع على الأقل) بنقلها إلى صندوق هذا الأخير.

الفرع الرابع: مبدأ التمييز بين الملائمة و المشروعة

إن تحديد الحد الفاصل بين الملائمة و الشرعية أضحى الإشكالية الكبيرة للنظام المالي العمومي الجزائري أكيد أن هذا النقاش ليس وليد اليوم بل هو نقاش قديم خاضه معظم العلماء دون الوصول إلى يلقى الإجماع. فلم يتفقوا على الحدود التي تنتهي عندها رقابة المحاسب العمومي على التصرفات للآمر بالصرف بعبارة أخرى: متى نقول عن رقابة المحاسب العمومي أنها رقابة شرعية دون أن تتخطى الحدود إلى الملائمة؟.

أ- مشكل التحديد:

لابد من تحديد ماهية كل من الملائمة و الشرعية و كذا مجال لكل منها ليتسنى لنا التمييز بينها و بالتالي ضمان عدم وجود أي تداخل بينهما أثناء قيام المحاسب العمومي بمزاولة مهامه.
يقصد بالشرعية مطابقة التصرفات و العمليات المالية للنصوص القانونية و التنظيمية المعمول بها إذن فرقابة المحاسب العمومي تنصب على احترام النصوص القانونية و التنظيمية المعمول بها.
بينما الملائمة هي خاصة بالآمر بالصرف الذي هو في نفس الوقت مطالب بالشرعية فالأولى تنصب على التسيير و الاختيار بين جملة من المعطيات بينما الثانية تنصب على احترام النصوص القانونية و التنظيمية المعمول بها و كذا فصول الميزانية. المحاسب العمومي لا يجوز له مراقبة الاختيار الذي قام به الآمر بالصرف حتى و لو كان هذا الاختيار فاشل.
و نضرب مثالا لذلك و هو أن مدير التكوين المهني و التمهين يريد شراء لوازم داخلية، فالأسئلة المطروحة هي ما نوعها، ما حجمها….الخ.([8])
و هذا في مجال الملائمة و المدير حر في اختيار هذه اللوازم و بعدها يطرح السؤال التالي:
         كيف يتم دفع نفقات اللوازم المختارة، هل بواسطة إبرام عقد، أو بواسطة فاتورة فقط و هل الاعتمادات تكفي و هذا يدخل في مجال المشروعية.
الحالة الأولى: يقيم العمل حسب النتيجة المتحصلة عليها.
الحالة الثانية: نراقب مدى تطبيق القوانين و احترامها.
البعض يرى بأن الملائمة هي مجال مخصص للآمر بالصرف، و المشروعية للمحاسب العمومي، هذا الطرح خاطئ، لأن الآمربالصرف ملزم بتطبيق و احترام القوانين عند أداءمهامه، و لا يمكن له العمل خارج هذا الإطار إلا في حالات إستعجالية أو عدم وجود قواعد تنظيمية أو للمصلحة العامة، و من جهة أخرى يمكن للمحاسب أن يتصرف في مجال الملائمة، كتمديد مجال الدفع للمدين، إذن الصحيح هو أن المجال الملائمة المخصص للآمر بالصرف أوسع من المجال المخصص للمحاسب لأن هذا الأخيرمهمته الأساسية هي تطبيق القانون…[9].
يجمع أغلب العلماء على أن رقابة المحاسب العمومي تقتصر على القواعد الشكلية فقط بينما الآمر بالصرف هو الذي له سلطة رقابة القواعد الموضوعية لأنه يتوفر على الوسائل و الموارد البشرية التي تمكنه من ذلك كما أن السلطات الوصية، مجلس المحاسبة و المفتشية العامة للمالية لهم كذالك سلطة رقابة القواعد الموضوعية.

مبدأ عدم تخصيص إيراد لتغطية نفقة

الفرع الأول: مضمون المبـدأ

هذا المبدأ تضمنته المادة 08 من القانون 84/17 “لا يمكن تخصيص أي إيراد لتغطية نفقة خاصة، تستعمل موارد الدولة لتغطية نفقات الميزانية العامة للدولة بدون تمييز” فالإيرادات منفصلة عن النفقات، لأن خطورة التخصيص تكمن في ربط تسـيير المرفق أو الهيئة بإيـرادات خاصة مما يؤدي في حالة عدم كفاية التحصيل إلى عرقلة نشاط هذا المرفق أو الهيئة كما أن الزيادة تقود إلى تجاوز الحاجات و بالتالي الإنفاق بدون رقابة أو يحول الفائض إلى حسابات سرية غير مصرح بها.

الفرع الثاني: الاستثناءات الواردة على المبدأ

تتمثل في مواجهة بعض النفقات ذات النفع العام من طرف الأفراد و ذلك بتقديمهم لمبالغ مالية يتم توظيفها حسب إرادتهم حيث يفتح لها إعتماد إضافي بنفس المبلغ في الفصل الملائم لطبيعة النفقة التي قام بتغطيتها المانح، الإرادات تسجل في الحساب 201013.
تسيير و محاسبة هذه الأرصدة يتميز بنوع من التعقيد كما أن الإعلام بشأنها و تقديم كشوف للرقابة البرلمانية لا يتم إلا بمناسبة قانون ضبط الميزانية.(1)

ثانيا: إجراء إعادة الاعتماد – مبدأ عدم تخصيص إيراد

يسمح للإدارة في حالة حياز منقول لوقت محدد ببيع و إدراج المبلغ ضمن الاعتماد الذي بموجبه يتم الشراء.
و هذا ما يشجع المصالح الإدارية على صيانة عتادها مادام الثمن يعود إليها.

ثالثا: تصحيح الاعتماد – مبدأ عدم تخصيص إيراد

إن أحكام المرسوم 98/199 المؤرخ في 09/06/1998 و المتضمن تطبيق المادة 10 من القانون 84/17 تقر على إمكانية إصلاح الاعتماد لفائدة مختلف ميزانيات التسيير (ميزانية الدولة)([10]).
إصلاح الاعتماد يكمن في إعادة الاعتمادات المصروفة إلى الفصول الخاصة بها في ميزانية التسيير، و يتعلق الأمر بالاقتطاعات الناجمة عن غيا بات الموظـفـين حيث يتم صرف مبالغ هذه الاقتطاعات من الفصول الخاصة بها في الميزانية مقابل إصدار سندات التحصيل (صفراء)قصد استرجاع (تحصيل) هذه المبالغ.
تحصيل هذه السندات قد يكون بالاقتـطاع من المصـدر مـادام الموظف مستمر في العمل و قد يتكفل به أمين الخزينة في الحالات الأخرى.
تقيد السندات المحصلة في الحساب 212008 “نفقات عادية للميزانية ألغيت بإصلاح الاعتمادات” يرسل المحاسب المختص إلى الآمر بالصرف قائمة السندات المحصلة باستمرار.
يتم تصحيح الاعتمادات ( المبالغ المقيد في الحساب الدائن 212008)بواسطة القيد المعاكس و حسب العملية:
                         تخفيض جهة المدين للحساب 12008 زيادة جهة الدائن للحساب- 202001 بواسطة هذه العملية تصبح النفقات التي كانت  مبدئيا منسوبة للاعتمادات المعادة شاغرة على الفصل المخصص لها في الميزانية.
يقوم المحاسب المختص بتبليغ الآمرون بالصرف بالإعتمادات المعادة إلى ميزانيتهم بعد كل عملية تصحيح.
في نهاية كل شهر يرسل الآمـرون بالصـرف إلى المـحاسب المختص نسختين لجدول مفصل يحتوي على فصول الاعتمادات المصحة. إن عمليات تصحيح الاعتمادات يجب أن تتم على أساس الإيرادات المحصلة خلال التسيير الجاري أما الإيرادات (السندات) التي لم تحصل عند تاريخ 31/12 من نفس السنة فتكون محل إلغاء و تستبدل بسندات تحصيل موافقة على الحساب 201007 “النواتج المختلفة للميزانية” (زرقاء).
حتى لا تتعرقل الكتابات المحاسبية فإن المبالغ التي تقل عن 500.00دج لا تكون محل إصلاح الاعتماد.

أ- الحسابات الخاصة بالخزينة:

الفكرة التي كانت وراء إنشاء الحسابات الخاصة بالخزينة هي أنه ليس بالضرورة أن يكون كل دخول للأموال إيراد و ليس بالضرورة أن يكون كل خروج للأموال نفقة. لهذا فإن حركة الأموال الخاصة (المخصصة)يجب أن يتم احتسابها منفصل عن باقي الأموال حتى يعطي ذلك وضوحا أكثر للميزانية.
الحسابات الخاصة بالخزينة هي اسـتثـناء على قاعدتـان من قواعد المـيزانية و هي قاعـدة الشمولية كما أنها استـثناء على قاعدة من قواعد المحـاسبة العمـومية و هي عدم تخصيص أي إيراد لتغطية أي نفقة (كل الإيرادات تغطي كل النفقات).
يفتح و يغلق هذه الحسابات وزير المالية بموجب قوانين المالية (قانون المالية للسنة أو قانون المالية المكمل)ينقل الرصيد الباقي من كل حساب خاص سنة إلى أخرى ما عدا حساب التخصيص الخاص الذي يحسب مع الميزانية العامة لاستخلاص التوازن أو تقدير العجز.
في حالة تسجيل عجز في أي حساب من الحسابات الخاصة يتم إدراج هذا العجز في مكشوف السنة المالية الموالية.
العمليات المالية المتعلقة بالحسابات الخاصة بالخزينة تنفذ وفق نفس الشروط المطبقة على العمليات الخاصة بالميزانية العامة للدولة.([11])

ب- أنواع الحسابات الخاصة بالخزينة:

أوردت المادة 48 من القانون 84-17 تصـنيفـها للحسابات الخاصة بالخزينة يتمثل في الخمسة (05)أنواع التالية([12]).

1- الحسابات التجارية:

تدرج في الحسابات التجارية العمليات المالية ذات الطابع الصناعي و التجاري الممارسة من طرف الدولة بصفة استثنائية (ملحقة أو مرفقيه). تكتسي تقديرات النفقات الخاصة بالحسابات التجارية طابعا تقييميا. يحدد قانون المالية سنويـا المبلغ الذي يمكن ضمن حدوده القيام بدفع النفقات المرتبطة بهذا الحساب لما تتجاوز هذه النفقات المبالغ المحصلة فعلا. لا يمكن القيام بعمليات التسـبيق و القرض ضمن الحسابات التجارية.
“005 301” حظيرة الوسائل لمديريات الأشغال العمومية.
أنشئ هذا الحساب بموجب الأمر رقم 94-03 المؤرخ في 31/12/1994 و المتضمن لقانون المالية.
يحدد المرسوم التنـفيذي رقم 96-70 المـؤرخ في 27-01-1996 و التـعليمة رقم 19 المؤرخة في 01-06-1996 الكيفية التي يمسك بها هذا الحسـاب.
يعتبر المدير ألولائي للأشغال العمومية الآمر بالصرف الوحيد لهذا الحساب ويكون أمين خزينة الولاية المحاسب المختص.
يدرج في هذا الحساب العمليات التالية([13]):
دائن:
– المداخل الناتجة عن تأجير (كراء) الآلات و الوسائل للهيئات و المؤسسات المحلية (حسب التسعيرة المحددة من طرف وزير الأشغال العمومية).
– المداخلالناتجة عن التنازل أو بيع اللوازم و الوسائل اللازمة لاستغلال الطرق إلى الهيئات و المؤسسات المحلية.
– المداخل الناتجة عن خدمات تصليح و صيانة السيارات و الآلات التابعة لمديرية الأشغال العمومية.
– مبالغ التعويضات المقدمة من طرف المستأجرين مقابل الأضرار التي ألحقوها بوسائل الحظيرة.
– الهدايا و الهيبات.
– إرادات أخرى.
تسجيل هذه الإيرادات في الحساب “005 301” يستوجبوجود سند تحصيل يصدره المدير ألولائي للأشغال العمومية.

مدين:

– نفقات التسيير الخاصة بالأجور و العلاوات.
– النفقات الخاصة بتجديد الوسائل و اللوازم.
– شراء قطع الغيارو الوقود.
– النفقات المتعلقة بالأشغال المنجزة في الحظيرة.
النفقات الملتزمة و الخاصة بالحساب “005 301” تخضع إلى تأشيرة المراقب المالي. يقوم أمين الخزينة شهريا بإرسال وضعية مفصلة لهذا الحساب (الإيرادات، النفقات و الرصيد) إلى المديرية العامة للخزينة، المديرية العامة للمحاسبة و إلى وزارة الأشغال العمومية.

2- حسابات التخصيص الخاص:

ترسم بصفة أساسية عمليات نهائية، خصوصيتها أنها تمول بموارد موجهة (خاصة)، يمكن لهذه الحسابات تلقي الدعم من الميزانية العامة لتكملة مواردها و ذلك بالترخيص بفتح مكشوف ضمن الحدود المنصوص عليها في قانون المالية وحسب الكيفيات المحددة عن طريق التنظيم كما يمكن في حالة تجاوز الإيرادات التقديرات رفع الاعتمادات في حدود الفائض المسجل في الإيرادات.
تتميز حسابات التخصيص الخاص بعددها الهائل مقارنة مع الحسابات الأخرى لهذا فسوف نكتفي بإعطاء مثال يتمثل في تصفية المؤسسات العمومية.([14])
أنشئ هذا الحسـاب بموجب المرسوم التشـريعي رقم 93-18 المـؤرخ في 29-12-1993 و المتضمن قانون المالية لسنة 1994 لاسيما المادة 151.
هذا الحساب يستعمل في كتابات كل من الخزينة الرئيسية و خزائن الولاية أي بصفتهم محاسبين مختصين أما الآمرون بالصرف فهم المدير العام لأملاك الدولة و المدير ألولائي لأملاك الدولة، تدرج ضمن هذا الحساب العمليات التالية:

– بالنسبة للإيرادات:

– المداخل الناتجة عن بيع أو التنازل المؤسسات المنحلة أو المفلسة.
– الإعتمادات المخصصة من الميزانية العامة للدولة.
– الرصيد الدائن عن غلق المؤسسة.

– بالنسبة للنفقات:

كل النفقات المرتبطة بعملية تصفية المؤسـسات العمومية المنحلـة بما فيها الأجور و العلاوات.

3- حسابات التسبيقات:

ترسم هذه الحسابات مبالغ التسبيقات التي تمنحها الخزينة العمومية إلى الهيئات المحلية و المؤسسات العمومية و ذلك في حدود الإعتمادات المفتوحة و لمدة لا تتجاوز السنتين. التسبيقات الممنوحة تكون بدون فائدة ما لم ينص قانون المالية على خلاف ذلك و يجب تسديدها في أجل أقصاه سنتين.
عند تجاوز أجـل السنتـين يمكن أن تكون التسبـيقية الغير مسددة إما موضوع أجل جديد يمتد إلى فتـرة أقصـاها سنتين مع احتمال تطبيق معدل فائدة على الفترة الأخيرة أو تحويلها إلى قرض.
303503 تسبيـقات بدون فائدة لمختلف المؤسسات TPA.
-303508 تسبيـقات لحساب الربط ACCT.([15])

 4- حسابات القروض:

تدرج في هذه الحسابات مبالغ القرض (Prêts)التي تمنحها الخزينة العمومية إلى المؤسسات الوطنية أو الأجنبية و ذلك في حدود الإعتمادات المفتوحة لهذا الغرض.
– إما في إطار عمليات جديدة.
– أو في إطار تدعيم التسبيقات.
القروض الممنوحة تكون لمدة 04 سنوات و منتجة للفوائد ما لم ينص قانون المالية على خلاف ذلك.
– 304005 قرض السكن TPA
– 304007 قرض للصندوق الوطني للتوفير و الاحتياط ACCT

5- حساب التخصيص الخاص اعتمادات:

إذا كان القانون رقم 84-17 قد أورد حساب التخصيص الخاص تحت نوع واحد فإن مجموعة الحسابات الخاصة بالخزينة أوردته في صنفين حساب التخصيص الخاص و حساب التخصيص الخاص – إعتمادات. هذا الأخير يرصد عمليات تسوية النفقات الخاصة المغطاة بإعتمادات الميزانية و عن طريق التسديدات([16]).
(versement)التي يقوم بها مختلف الهيئات أو الخواص.
-305003 تكاليف العلاج المجانية.

6- حسابات التسوية مع الحكومات الأجنبية:

تدرج في هذه الحسابات العمليات المنجزة تطبيقات للاتفاقيات الدولية المصادق قانونا، مبلغها الأقصى محدد بموجب قانون المالية غير أنه لاعتبارات دبلوماسية أو عسكرية قد تحول دون تقديم وضعية لهذه الحسابات بصورة واضحة.([17])


([1])حسين الصغير. مرجعسابق.ص 124.
([2])حسين الصغير. مرجع سابق.ص 125.
([3])حسين الصغير. مرجع سابق. ص126 بالتصريف
([4])حسن عواضة. المالية العامة. منشورات دار الطليعة، بيروت 1995
(1)حسين الصغير. مرجع سابق. ص281
([6])حسين الصغير. مرجع سابق. ص 129.
([7])حسين الصغير. مرجع سابق. ص 130.
([8])حسين الصغير. مرجع سابق. ص 131.
([9])حسن عواضة. مرجع سابق. ص 71.70.
([10]) المادة 10 من القانون 84/17 المؤرخ في شوال 1404هـ الموافق لـ 07/07/1984 المتعلق بقانون المالية.
([11]) حسن عواضة. مرجع سابق. ص 72.
([12]) المادة 48 من قانون 84/17
([13]) المادة 48 من قانون 84/17. مرجع سابق.
([14]) حسن عواضة. مرجع سابق. ص، ص74،76.
([15])حسن عواضة. مرجع سابق. ص85.
(1)(2) حسن عواضة. مرجع نفسه. ص،ص 78، 79.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock