القانون التجاري

الهيكلة الإدارية لنظام الوقف على المستويين المركزي والمحلي

الهيكلة الإدارية لنظام الوقف على المستويين المركزي والمحلي

أ‌.   على المستوى المركزي : 

نجد على هذا المستوى أجهزة مكلفة بإدارة وتسيير الوقف وهي كالتالي :
·   وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف :يترأسها وزير معين بقرار من رئيس الجمهورية وتعتبر الهيئة الأولى لتسيير الأوقاف على مستوى الوطني بالتنسيق مع أجهزة أخرى.

·    اللجنة الوطنية للأوقاف ([1]): 
هي من أهم الأجهزة التي تتولى إدارة الأملاك الوقفية وتسييرها وحمايتها. وقد أنشأت بموجب قرار وزاري رقم : 29 المــــؤرخ في : 21/02/1999 تطبيقا للمادة 09 من المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 مــؤرخ في : 01/12/1998، تعمل وتمارس مهامها تحت سلطة وزير الشؤون الدينية و الأوقاف باعتباره سلطة مكلفة بالأوقاف.
وأهم صلاحيات هذه اللجنة : النظر و التداول في جميع القضايا المعروضة عليها و المتعلقة بشؤون إدارة الأملاك الوقفية وتقوم على وجه الخصوص بـ:
         دراسة حالات تسوية الأملاك الوقفية العامة و الخاصة
         تشرف على إعداد دليل عمل ناظر الملك الوقفي. وتعتمد على اقتراحاته و الوثائق النمطية اللازمة.
         تدرس حالات تعيين ناظر الأملاك الوقفية وإعتمادهم واستخلافهم وحقوقهم وإنهاء مهامهم.
         يمكنها إنشاء لجان مؤقتة وتحل بعد المهمة التي أنشأت من أجلها.
         تجتمع مرة كل شهرين على الأقل كدورة عادية للقيام بمهامها.
·                مديرية الأوقاف و الحج : من بين مهامها وضع برامج متعلقة بالبحث عن الأملاك الوقفية وتنميتها وتسييرها واستثمارها ومن أهم المديريات الفرعية التي تضمّها هي :
o       المديرية الفرعية للبحث عن الأملاك الوقفية و المنازعات المكلفة بالبحث عن الأملاك الوقفية وتسيير وثائق الأملاك العقارية و الأملاك الوقفية وتسجيلها وإشهارها كما تقوم بمتابعة إجراءات تنفيذ قرارات العدالة.
o       المديرية الفرعية لاستثمار الأملاك الوقفية : وتكلف هي الأخرى بمجموعة من المهام منها : إعداد دراسات متعلقة باستثمار وتنمية الأملاك الوقفية ومتابعة نشاط
المكلفين بها على مستوى نظارات الشؤون الدينية بالولايات، وإعداد عمليات التصليحات و الترميمات المتعلقة بالأملاك الوقفية ومتابعتها…..إلخ.

·                الصندوق المركزي للأملاك الوقفية : تناولته المادة 35([2]) من المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 السابق ذكره و الغرض من إنشائه هو جمع الأموال الناجمة عن ريع الأملاك الوقفية من مستحقات الإيجار و الإنتفاع بهذه الأملاك، حيث تدفع المبالغ اللازمة في حساب المؤسسات الدينية التعليمية ويتضمن أيضا حساب خاص بالأملاك الوقفية ويتم تحويل الأموال التابعة للوقف إلى هذا الصندوق، وقد تنفق بصفة إستعجالية حتى قبل إيداعها في الصندوق المركزي، والآمر الرئيسي بالصرف هو الوزير، ويمكن تفويض إمضائه إلى رئيس لجنة الأوقاف بصفته آمر ثانوي

ب‌.   أما على المستوى المحلي : 

حيث نجد أن إدارة وتسيير الأملاك الوقفية على المستوى المحلي هي الأخرى أسندت إلى أجهزة تسهر على الإدارة والتنظيم و التسيير للأملاك الوقفية على مستوى كل ولاية وتتمثل في :
·    مديرية الشؤون الدينية و الأوقاف : هي أعلى هيئة في الولاية تسهر على تسيير الأملاك الوقفية، وتعمل تحت وصاية السلطة المركزية – الوزارة – وهو ما جاء في المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 في المادة العاشرة منه و التي تنص على “تسهر نظارة الشؤون الدينية في الولاية على تسيير الأملاك الوقفية وحمايتها و البحث عنها وجردها .

وتوثيقها إداريا طبقا للتنظيم المعمول به” وكذا المرسوم التنفيذي رقم : 2000/200 المؤرخ في : 26 يوليو 2000 و المحدد لقواعد تنظيم مصالح الشؤون الدينية و الأوقاف في الولاية وعملها؛ و التي نظمتها المادة الثانية منه.
ومن أهم المصالح التي تضّمها هذه المديرية بالنسبة للأملاك الوقفية هي : مصلحة الإرشاد و الشعائر و الأوقاف.
·                الحساب الولائي للأملاك الوقفية : أصبح حاليا تابع للصندوق المركزي، حيث تم اعتماد بنك خاص في الولاية (البنك الوطني الجزائري) يقوم بوضع الأموال في حساب خاص، ثم ترسل إلى الصندوق المركزي([3])

·                ناظر الوقف : هو من يتولى الإدارة و التسيير المباشر للأملاك الوقفية وهذا طبقا لأحكام القانون المتعلق بالأوقاف حيث و بالرجوع إلى المادة 33 منه و التي تنص على أنه : “يتولى إدارة الأملاك الوقفية ناظر للوقف حسب كيفيات تحدد عن طريق التنظيم”.

ونظرا للأهمية و الدور المباشر لناظر الوقف في إدارة وتسيير الأملاك الوقفية التي توجد تحت سيطرته المباشرة، فإنه يعد المسؤول الفعلي و الحقيقي عليها لذلك سوف نتطرق بشيء من التحليل من حيث شروط تعيينه، وواجباته وحقوقه، ومسؤوليته.

1/    شروط تعيين ناظر الوقف :

 نصت المادة 33 من قانون الأوقاف على أن يتولى إدارة الأملاك الوقفية ناظر الوقف حسب كيفيات تحدد عن طريق التنظيم، وأشارت المادة 34 منه على شروط تعيين الناظر وحقوقه وتصرفاته إلى نص تنظيمي لاحق .و بالرجوع إلى هذا الأخير نجد أن المادة 16 من المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 نصت على إختصاص الوزير المكلف بالشؤون الدينية بتعيينه بمقتضى قرار بعد إستطلاع رأي لجنة
الأوقاف. وفي كل الأحوال فإن من شروط تعيين ناظر الوقف المعين بموجب قرار أو معتمد ما يلي :

1/    أ. البلوغ : 

فلا تصح ولاية القاصر الصغير، كونه لا يتولى إدارة ماله فكيف له إدارة المال([4])

1/    ب. العقل : 

كما يعبر عنه فقهاء الشريعة الإسلامية ” الكفاية اللازمة” ونعني بها قدرته التامة على تصرف فيما هو ناظر عليه وإذا انعدم هذا الشرط زالت الولاية عن ناظر الوقف.

1/    ج. العدل : 

أي أن يكون عدلا أمينا في المال وحسن التصرف فيه، فإن زالت صفة العدالة عن الناظر وجب عزله بموجب حكم قضائي. لأن ناظر الوقف يتبوأ مكانة الوكيل الأمين الحريص فمن باب أولى أن يكون عادلا أمينا حتى يؤتمن عليه في الإدارة و التسيير بالتالي يؤمن كل من الواقف بالحفاظ على ما أوقفه وما اشترطه في وقفه وعادلا ما بين الموقوف عليهم، كتوزيع حصيلة ما أنتجه المال الموقوف كأن يكون أرض زراعية بالعدل و القسطاس([5])

1/    د. الكفاءة : 

وهذا الشرط يثبت عادة بالخبرة اللازمة و التي تؤهله لتولي هذه الوظيفة.
بالنسبة للمشرع الجزائري فقد تناول الشروط الواجب توافرها في الشخص المعين أو المعتمد ناظرا للأوقاف حسب ما نصت عليه المادة 17 من المرسوم التنفيـــــذي رقم : 98/381 و هي :
الإسلام، الجنسية الجزائرية، البلوغ، سلامة العقل و البدن، العدل و الأمانة و الكفاءة على حسن التصرف. و كل هذه الشروط تثبت بالتحقيق و الشهادة و الخبرة.
كما يعتمد ناظر الوقف الخاص وفق ماجاءت به المادة 16 من نفس المرسوم عند الاقتضاء استنادا إلى عقد الوقف أو إلى اقتراح ناظر الشؤون الدينية من بين :
         الواقف أو من نص عليه عقد الوقف
         الموقوف عليهم أو من يختارونه إذا كانوا معينين محصورين راشدين
         ولي الموقوف عليهم إذا كانوا معينين محصورين غير راشدين
         من لم يطلب النظارة لنفسه من أهل الخير والصلاح إذا كان الموقوف عليه غير معين أو معين غير محصور وغير راشد و لا ولي له.

2/    حقوقه :

 لناظر الملك الوقفي الحق في مقابل شهري أو سنوي يقدر ويحدد من ريع الملك الوقفي الذي يسيره إبتداءا من تاريخ تعيينه إذا كان ناظر الملك الوقفي العام أو إبتداءا من إعتماده إذا تعلق الأمر بناظر الملك الوقفي الخاص. ويمكن عند الإقتضاء منح هذا المقابل من غير موارد الملك الوقفي الذي يتولى نظارته، ويحدد المقابل الشهري أو السنوي حسب ماهو منصوص عليه في عقد الوقف، وإذا لم ينص عليه العقد يحدد الوزير
المكلف بالشؤون الدينية نسبته بعد استشارة لجنة الأوقاف ومن حق ناظر الوقف الخضوع لإلتزامات التأمين و الضمان الإجتماعي حسب التنظيمات المعمول بها وتدفع الاشتراكات لأجهزة التأمين و الضمان الاجتماعي وتقتطع من المقابل المستحق. وهذا ما تناولتـه المواد : 18، 19 ، 20 من المرسوم 98/381.

3/    مهامه : 

على ضوء المادة 13 من المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 و التي ذكرت لنا على وجه الخصوص مهام ناظر الملك الوقفي، بحيث يباشرها تحت مراقبة وكيل الأوقاف ومتابعته و التي تتمثل في :
         السهر على العين الموقوفة ويكون بذلك وكيلا على الموقوف عليهم وضامنا لكل تقصير.
         المحافظة على الملك الوقفي وملحقاته وتوابعه من عقارات ومنقولات.
          القيام بكل عمل يفيد الملك الوقفي أو الموقوف عليهم.
         دفع الضرر عن الملك الوقفي مع التقيد بالتنظيمات المعمول بها وبشروط الواقف.
         السهر على صيانة الملك الوقفي المبني وترميمه وإعادة بنائه عند الإقتضاء.
         السهر على حماية الملك الوقفي و الأراضي الفلاحية الوقفية واستصلاحها وزراعتها.
         تحصيل عائدات الملك الوقفي.
         السهر على أداء حقوق الموقوف عليهم مع مراعاة شروط الواقف بعد خصم نفقات المحافظة على الملك الوقفي، وحمايته وخدمته المثبتة قانونا.

4/    مسؤوليته ومحاسبته :

 إذا ادعى الناظر أنه قدم الغلة لمستحقيها وصدقوه فلا يمين عليه وإذا لم يصدقوه يكون القول له بيمينه، وإذا ثار النزاع بين الناظر و المستحقين فالقاضي هنا يعين خبير ويصدر حكمه بما ظهر له من حقائق، وللمتولي خصم كل ما أنفقه في استخلاص الوقف أو ريعه على أن تكون نفقته نفقة المثل([6])

5/    إنهاء مهامه : 

إذا ثبت أن ناظر الوقف المعين أو المعتمد غير قادر على مباشرة مهامه بسبب عدم قدرته أو نقص كفاءته في الإدارة و التسيير مما يجعل الأملاك الوقفية الموضوعة تحت تصرفه عرضة بالضياع، ويهدد مصلحة الموقوف عليهم فإنه يتعرض إلى عقوبة وهي إنهاء مهامه.
بالرجوع إلى أحكام المادة 21 من المرسوم التنفيذي رقم : 98/381 نص على حالات إنهاء مهام الناظر و الذي يكون بموجب قرار وزاري من الوزير المكلف بالشؤون الدينية، وهذا الإنهاء إما يكون بالإعفاء أو الإسقاط كالآتي :
·        حالات الإعفاء : تتمثل في :
أ‌.        إذا مرض مرضا أفقده القدرة على مباشرة العمل أو أفقده قدرته العقلية.
ب‌.   إذا ثبت نقص كفاءته أو إذا تخلى عن منصبه بمحض إرادته بشرط أن يبلّغ السلطة السلمية كتابيا برغبته في الإستقالة عند تاريخ مغادرته.
ج‌.    إذا ثبت أنه تعاطى أي مسكر أو مخدر أو لعب الميسر أو رهن الملك الوقفي كله أو جزءا منه أو أنه باع مستغلات الملك الوقفي أو جزء منه دون إذن من السلطة المكلفة بالأوقاف أو الموقوف عليهم أو ادعى ملكية خاصة في جزء من الملك الوقفي أو خان الثقة الموضوعة فيه أو أهمل شؤون الوقف.

·        حالات الإسقاط :

تتمثل فيما يلي :
أ‌.        إذا ثبت أنه يضر بشؤون الملك الوقفي أو تبين أنه يلحق ضررا بمستقبل الملك الوقفي أو موارده أو إذا ارتكب جناية أو جنحة.
ب‌.    في حالة رهن أو بيع مستغلات الملك الوقفي دون إذن كتابي يعتبر الرهن و البيع باطلين بقوة القانون ويتحمل الناظر تبعات تصرفه. وهاتان الحالتان تثبتان بواسطة التحقيق و المعاينة الميدانية و الشهادة و الخبرة و الإقرار تحت إشراف لجنة الأوقاف.
و الملاحظ أن مرسوم :
 98/381 قد كلّف الناظر بمسؤوليات كبيرة تتطلب قدرا هاما من العدل و الأمانة لذلك يلتزم بشروط الوقف ويكون مسؤولا أمام الموقوف عليه و الواقف و السلطة المكلفة بالوقف في حالة الوقف الخاص، أما في حالة الوقف العام فإنه يمارس مهامه تحت إشراف وكيل الأوقاف، غير أن قانون : 02/10 قد ألغى الإدارة الخاصة وأبقى على الإدارة العامة([7])


(1) المادة 3 من المرسوم التنفيذي رقم  2000/146 المؤرخ في 25 ربيع الأول عن 1421 الموافق ل 28 يونيو 2000 المتضمن تنظيم الإدارة المركزية في وزارة الشؤون الدينية و الأوقاف.
(1)  تنص المادة 35 من المرسوم التنفيذي رقم 98/381 تنص على أنه : “ينشأ الصندوق المركزي للأملاك الوقفية بموجب قرار وزاري مشترك بين الوزير الوصي و الوزير المكلف بالمالية طبقا للتشريع و التنظيم المعمول بهما “
(1) المواد : 4،5،6 من القرار الوزاري المشترك المؤرخ في :02/03/1999
(1) الدكتور / عبد المالك سيد إدارة وتثمير ممتلكات الأوقاف، دون دار النشر وطبعة . ص 209
(2) الأستاذ / رمول خالد : الإطار القانوني و التنظيمي لأملاك الوقف في الجزائر – دراسة مقارنة بأحكام الشريعة الاسلامية مدعمة بأحدث النصوص القانونية و الاجتهادات القضائية  ص 121
(1) الدكتور زهدي يكن  : الوقف في الشريعة الاسلامية و القانون – طبع دار النهضة العربية للطباعة و النشر عام 1388 هـ ص 81
(1) المادة 3 من قانون : 02/10 عدلت المادة 06 من قانون : 91/10 ألغت الوقف الخاص و المادة 06 من قانون 02/10 ألغت المواد 7 ، 19 ، 22 من قانون 91/10


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock