أحوال شخصيةقانون

الذمة المالية للزوجة


الذمة المالية للزوجة

تعريف الذمة المالية وعناصرها

الذمة المالية للزوجة هي مجموع ما يكون للزوجة من حقوق التزامات مالية في الحاضر او المستقبل، فهي اشبه بوعاء قصد به ان يحتوي على الحقوق والالتزامات التي ترتب للشخص في الحال والاستقبال وفكرة الذمة المالية، هي فكرة قانونية يقصد بها ضمان الوفاء بديون الشخص.

ومن خلال التعريف يتبين لنا انا فكرة الذمة المالية للزوجة تقتصر على الحقوق والالتزامات دون غيرها.

ومنه يوجد عنصران للذمة المالية:

1-العنصر الايجابي

ويسمى الاصول، وهي الحقوق والاموال الموجودة فعلا في الحال، وكذا الحقوق المالية التي ستتعلق به في المستقبل.

2-العنصر السلبي

وتسمى الخصوم، وهي الالتزامات او الديون والعلاقة بين هذين العنصرين وطيدة فالعنصر الاول أي الاموال يضمن الوفاء للعنصر الثاني أي الديون ([1](.

الفرع الاول: مفهومها في القانون الوضعي

يقرر علماء القانون ان من الخصائص المميزة للشخصية هي ذمة المالية، وهي بحسب علماء الفقه الغربي وعلى راسهم اوبري وروا هي مجموعة الحقوق المجموعة او التي قد توجد الالتزامات الموجودة او التي قد توجد لشخص معين ([2](.
ومنه فقد عرفها رجال القانون، وربما اقتباسا من هذه النظرية على انها: مجموع ما للشخص من حقوق وما عليه من التزامات ذات قيمة مالية.
ويمكن تعريفها حسب بعض القانونيين على ان للزوجة ذمة مستقلة بها ويمكن التصرف في اموالها كما تشاء وبدون استاذان من زوجها ولكن في حدود المشروع.
حيث تنص المادة 37 من قانون الاسرة الجزائري على استقلالية الذمة المالية لكل من الزوجين، فيما يتعلق بالمرأة العاملة.
وجاء في الباب المخصص للنفقة في المادة 74 من قانون الاسرة المعدل نصيب نفقة الزوجة على الزوج أي ان الزوج مطالب بالإنفاق على الاسرة حتى وان كانت المراة عاملة، وليس العكس وعلى الرغم من وجود نصوص قانونية صريحة، الا انها لم تصنع حدا لجدل كبير تعيشه اوساط اسرية تتخبط في مشكل المصروف بسبب اتب الزوجة([3](.
ومن المسؤوليات الاساسية للزوجة رعاية الاسرة وتربية النشئ والعناية بجيل المستقبل، ويحق لها عند الحاجة ان تمارس خارج البيت اعمالا التي تتناسب مع طبيعتها واختصاصها بمقتضى الاعراف المقبولة شرعا، بشرط الالتزام بالاحكام الدينية والاداب الشرعية ومراعاة مسؤوليتها الاساسية.
حيث ان للزوجة الاصلية الكاملة، والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في اطار احكام الشرع والقانون مما تكسبه من عملها ولها ثروتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف.
ولا سلطان للزوج التدخل في ما تملك زوجته، تستحق الزوجة النفقة الكاملة والمقررة بالمعروف، وبحسب سعة الزوج وبما يتناسب مع الاعراف الصحيحة والتقاليد الاجتماعية المقبولة شرعا ولا تسقط هذه النفقة الا بالنشوز .
وقد اعترفت القوانين الوضعية بها واعطت لها الاهلية الكاملة وانها تتمتع بجميع الحقوق الا ماكان منها ملازما لصفة الانسان الطبيعية، وذلك ضمن الاهداف والحدود التي رسمها لها القانون فقد نصت المادة 53 من القانون المدني المصري على:

1-     الشخص الاعتباري يتمنع بجميع الحقوق الا ما كان منها ملازما لصفة الانسان الطبيعية، وذلك في الحدود التي قررها القانون، وبذلك فيكون له:

         ذمة مالية مستقلة.
          اهلية في الحدود التي يعينها سند انشاءه او التي يقررها القانون.
         حق التقاضي.
         موطن مستقل.

2-               ويكون له نائب يعبر عن ادارته

وهذه المادة متفق عليها بين جميع القوانين العربية والخلجية، حيث نجد نظريتها في قانون الشركات التجارية القطري المادة 77  وقانون الشركات التجارية الاماراتي 12، وقانون الشركات التجارية العماني المادة  3 ([4](.

ثانيا: الذمة المالية في الفقه الاسلامي.

من المقرر شرعا ان الزوجة لا يجوز لها العمل الا باذن زوجها فان خرجت وعملت بدون اذن الصريح او الضمني كانت عاصية، لان الحقوق الزوجة متقابلة اذ عليه الانفاق وعليها الاحتباس في منزل الزوجية لحقه، وقد قال الله تعالى: “الرجال قوامون على النساء بما فضل بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا”. سورة النساء  الاية34([5])
ولا يقدح في هذا الحق المقرر للزوجة في العمل المشروع وان لها شخصيتها وذمتها المستقلة من كانت بالغة وعاقلة لان المشروعية لا تنافي المنع ، اذ من المقرر للزوج ان يمنع زوجته من صلاة النوافل وحرمها مع انها عبادة مشروعة.
والاذن الصريح يتمثل في ان يعلم الزوج زوجته به، والاذن الضمني هو ان تعمل من دون اعتراض منه او يتزوجها على علم بعملها.
وكما ان الزوج هو الذي له حق الاذن في عمل الزوجة خارج البيت فان بعض الفقهاء جعلوا له كذلك حق الغاء هذا الاذن ومنع الزوجة من الاستمرار في العمل الا اذا كان هناك الزواج، فان الزوج لا يملك حينئذ متعها منه، وصرح الشافعية الحنابلة ان للمراة ان تخرج للارضاع اذا كانت اجرت نفسها له قبل عقد  الزواج ثم تزوجت،الصحة الاجازة ولا يملك الزوج فسخها او منعها من الرضاع حتى تنتهي المدة([6] (.
لان منافعها ملكت بعقد ما سبق على نكاح الزوج مع عمله بذلك، ومنه نستنتج ان الفقه الاسلامي توصل الى مفهوم ان الذمة المالية للزوجة مستقلة عن ذمة الزوج المالية تماما، ولا تاثير لعقد الزواج بنفسه على ذمتي الزوجين المالية بالاندماج الكلي او الجزيئ الا في الحقوق او الشرط التي تنتج عن علاقة الزواج، واذا كانت الزوجة قد قد انتظمت في عمل مباح باذن زوجها زوجها الصريح او الضمني  دون ان يشترط  جزء من مرتبها نظرا لاذنها، او انهاء عملها بعد الزواج على ما سبق بيانه.
ولم يكن هذا العمل منافيا لمصلحة اسرتها او مشوبا باساءة لاستعمالها لهذا الحق، فانه لا حق للزوج حينئذ ان يخص نفسه شئ بمرتبها بغير رضاها وليس للزوج ان يحتج على احقية لشئ من مرتبها بكونها تعمل و تتقاضى مرتبا نظير عملها هذا، لان الزواج عقد استمتاع لا عقد تملك وليست الزوجة امة حتى يكون مالها مال زوجها، وسواء اكتسبته قبل عقد النكاح اوبعده([7] (.
والشريعة الاسلامية سوت بين الرجل والمراة امام القانون في جميع الحقوق المدنية سواء في ذلك المراة المتزوجة او غير المتزوجة، والزواج يختلف في الاسلام عنه في قوانين  معظم الامم الغربية، ففي الاسلام لا تفقد المراة اسمها ولا شخصيتها المدنية ولا اهليتها في التعاقد ولا حقها في التملك، بل تضل المراة المسلمة بعد الزواج باسمها واسم اسرتها، ولها مطلق الحق و كامل الاهلية في تحمل الالتزامات واجراء مختلف العقود من بيع وشراء ورهن وهبة ووصية، ومحتفظة في حقها في التملك فالمراة المسلمة لها ذمة مالية مستقلة ولها حرية التصرف في ثروتها الخاصة، فلا شان للزوجة بما يكسبه الزوج او بدخل او بثروته ([8] (.
لكن ما يحدث هو العكس في غياب العقد الموثق وحضور الثقة التي تضعها في شريكها من خلال كل ممتلكاتها حفاظا على زوجها واولادها والجدير بالذكر ان الرجل او الزوج يكون ايضا في بعض الاحيان هو المتضرر من مسالة خيانة الثقة في ضل عدم تثبيت الحقوق المالية، وجاد في تفاصيل احدى القضايا ان احد الازواج وضع ماله وعقاره تحت تصرف زوجته خوفا من ضياع ماله بسبب الميراث كونه انجب خمس (5( بنات حيث ان المشرع الجزائري اتبع في هذا الاطار مسار الشريعة الاسلامية القائمة على مبدا للذكر مثل حظ الاتثيين  والذي بموجبه يمكن حتى للاقارب من الدرجة الرابعة ان يستفدوا من الميراث في حالة عدم وجود ذكر.
لكن الذي جرى هو ان الزوجة خانت الثقة التي وضعها زوجها فيها فجردته من كل حق بموجب الوكالة التي حررها لها بعد الزواج من امراة اخرى بغرض انجاب ذكر.
وعلى هوى القول حسب المحامي المستجوب هو ان المادة 37 من قانون الاسرة المعدل يرد فيها نوع من الغموض باعتبارها انه لم ترافتها المادة صريحة تلزم الازواج بتثبيت الحقوق المالية من خلال اللجوء الى موثق، كما ان من المفروض ان تتوسع محتويات هذه المادة لتشرح اكثر الشروط الذي يجب تثبيتها عند ابرام عقد الزواج لان المعاملات بين الزوجين في المجتمع الجزائري تبنى في الغالب على قاعدة الثقة والائتمان ([9] (.
حيث ان القانون الجزائري مستقى من احكام الشريعة الاسلامية وبما ان الاسلام فصل في هذه المسالة منذ 14 قرن، فان قانون الاسرة نص في مادته 37 من قانون الاسرة المعدل فيما اتصل بالحقوق والواجبات ان لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الاخر، غير انه لا يجوز للزوجين ان يتفقا في عقد الزواج او عقد رسمي لا حق حول طريقة التصرف في الاموال المشتركة بينهما، التي يكسبانها في اطار الحياة الزوجية وتحديد النسب التي تؤول الى كل واحد منهما([10] (.
ويضيف ان للمراة ذمة مالية في التجارة، حيث تنص المادة الثامنة 8 من القانون التجاري تلتزم المراة التاجرة شخصيا بالاعمال التي تقوم بها لحاجات تجارتها ([11] (.كما ان الكثير من الازواج يقدمون على المستشار القانوني او المحامي من اجل معرفة موقف القانون بخصوص مشاكلهم مع الزوجة بخصوص مرتبها الشهري، فيبين لهم ان المشرع الجزائري حدد حرية التصرف للزوجة في اموالها دون ان تحتاج الى اذن من زوجها، ما يعني انه لا يجوز للزوج التدخل في اموالها او منعها من التصرف فيها.


([1])– الدكتور محمد حسنين، الوجيز في نظرية الحق بوجه عام، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1985، ص 65.
([2])– ابن رجب الحنبلي، القواعدالقانون ، دار المعرفة، بيروت، لبنان،(د،ر(،( د،ت ( ص 193-195، ص 88.
([3]) – انظر المواد 37 و 74 من قانون الاسرة الجزائري المعدل.
([4]) – انظر المادة (53(من القانون المدني المصري.
([5]) – القران الكريم ، سورة النساء، اية 34، رواية ورش.
([6]) – مقاصد الشريعة الاسلامية- راي الحنابلة الشافعية.
([7]) – عبد الرزاق الشهوري- مصادر الحق،م1،الجزء الاول ،1 سنة 1999، ص 52.
([8]) – الاستاذ الدكتور علي جمعة محمد ، دار الانتاء المصرية،القانون المصري للاحوال الشخصية، الطبعة الاولى ،ص 350.
([9]) – المادة 37 من قانون الاسرة المعدل.، مرجع سابق .
([10]) – انظر المادة(37(من قانون الاسرة المعدل.
([11]) – انظر المادة(08) من قانون الاسرة المعدل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock